ميراي شحاده: شربل خيامي في ” عطر النبض” روح تتوق إلى الأجمل والأوسع والأنقى

 

 

كلمة  المهندسة الشاعرة ميراي شحاده في كتاب” عطر النبض” الصادر ضمن منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي لمؤلّفه الشاب الواعد في الأدب والشعر أستاذ شربل خيامي بدعوة وتنظيم  من أسرة “لقاء” الثقافية في جونيه في 26 أيلول 2025.

 

 

 

لأنّ الأحاسيس لا تشيخ، نختار لها ذاكرةً حيّة سرمدية لا تموت، تُدعى بهذا الكائن العجيب: الشعر.

نستجلي مسالكه ونلمح آفاقه حتى قبل أن تتكوّر أجنّة كلماتنا في رحم المحابر…

نكون ذاهبين، نضحي عائدين من حرب وجدانيّة ومن صحارى دفينة وآلام لا تنضب وضباب يختنق في القوارير. إذ نكون في يباس واكتئاب، يسّاقط العطر من تعرّق الخزامى في حنايانا فنكتب الشعر ونوصد خلفنا أبواب لنفتح موانئ لمجازات

ومسكونين بالحب ، بالألم…متأبطّين قلق هذا الوجود المحدودب…نمضي قدمًا مضرّجين بالأمل، مدمنين  خمرة الربيع مهما تسكّعت الرياح في أورقتنا.

والشاعر هو عازف الضوء على كمنجة العتم والسواد… يشعل من صمته  نبضه المخمور وينزف عبراتِه من زهر وشعر وقهر وطهر في المعنى وخارجه…في السطور، في البحور في الفضاء وخارجه.

وما أحيلاك إن كنت جنوبيًّا ومن رميش الأبيّة…لتأتيَ ومضاتك مناديلَ للسلام وقوافي للغمام الأسود وتواشيح للمواعيد في “عطر النبض”.

أحبّتي،

الحضور الأنيق

إنّها ومضات عشق سرمديّ، جسّدها هذا الشاب الرميشيّ في قارورة نبضه….ما إن فتحها، فاح العطر وملأ المكان.

أراني أمام شاب خلوق متواضع تملؤه الأبجدية من فيض حلاها فيملأها من مداده ووساعة قلبه…

أراني أمام ابن طوني خيامي الذي ارتوى من ظلال سنده وقديسته الحلوة، فكان الإبنَ البار المثابر والنشيط، الملتزم بقضايا وطنه وعائلته وجنوبه، لا بل برمشيّته فجاءت كلمته الأولى مدويّة: سأظلّ أفخر أنني رميشيّ وأخيط خيوط الشمس بترابها المقدّس.

أراني أمام شاب، هو مثال وقدوة للجيل الصاعد وهذا ما يحتاجه بلدنا المأزوم ولغتنا المنهكة بعروبتها، هم أمثال شربل خيامي:

من يسقط الراء من كلمة حرب ويرفع مباخر الحب والوطنيّة

من يبني داخل الكنائس منازل للسلام والراحة

من يصلّي ويدعو كفانا حقدا وكراهية.

من كانت أحلامه تصارع المستحيل! لماذا، لأنّه مؤمنٌ بصدق ونقاء

لأنّه فقط يجثو للصلاة ويدري كيف يتضرّع للسماء!

هذا هو شربل، مذ التقيت به وقبل أن أقرأ ديوانه وأصنع له أشرعة للإبحار في هذا الخضم الأزرق… يشبه نصوصه ونصوصه تشبهه…لا يتزلّف، ولا يتلوّن ولا يضع الماكياج لقوافيه.

هي هكذا في انسيابيّة بريئة شفّافة، كساقية في رحلتها إلى النزف الكبير، تأخذك معها شئت أم أبيت أيّها القارئ أو المستمتع لنبضات شربل والمشتمّ عطرها…بين حزنه على وطنه الكئيب وفرحه بقيامة مرتقبة

بين جدليّة النور والظلام وكيف يولد دائما فجرٌ جديد.

لهذا الوطن، لهذا التراب المقدّس حصة كبيرة في نصوص شربل، أوليس هو عاشق لبنان وجنوبه وأرزه الأشم!

أوليس هو الباحث دومًا عن ملكوت الله ونوره السرمدي!

أوليس هو المبشّر بالحب، مع كل نبضة من نبضات قلبه وكلّ شعاع نور ينهمر من لدن السماء.

أوليس هو الذي يحن دومًا إلى ربوع طفولته حتى لو أصبح أستاذًا أو مربيّا أو هرم في صور قديمة وقواف وأشعار وكلمات بعثرتها الريح وطوتها المسافات في دروب بعيدة.

أوليس هو الذي يتأرحج بين عقارب الساعات، فراح يصنع قدره ويخط دقائقة وثوانيه.

شربل…كم أنت حقيقي

وكم نفتقد لأمثالك في الحياة اليوميّة، في صدق التعبير، في قرع جرس الكنيسة ومحبة هذا الوطن، في كلامك عن أيقونتك، لا بل أسطورتك : أمّك… في كلامك عن الأنثى ونبذك للعنف والإذلال.

أراني يا أحبّة، أمام شاب واعد، في حماية أسرته، في الدفاع عن وطنه، في ابتكار مواعيد للفرح والأحلام.. في اكتمال قصيدة وتحويل سنابل الحب إلى أرغفة خبز وحنين.

وبين نبض الوطن والحبيبة والقرية والقصيدة والضاد والفجر، وحكمة جدّته…هناك روح تتوق إلى الأجمل والأوسع والأنقى …هناك حبر ومعمودية حبر وثب إليها شربل بكل حزم وإتقان وقدسيّة.

هناك شاب واعد في ريادة هذا اللبنان الأخضر، وهناك رفاق وزملاء وأصدقاء وأنا منهم، نفتخر بإصرارك وسعيك قدمًا إلى القمة…إلى حيث عطر النبض يُنتشى به ونسكر من دواليه.

اكتب يا شربل

واكتب المزيد

لأن مع جيلك ترتفع الشعلة الثقافية الإنسانية والوطنية أكثر وأكثر.

اترك رد