ميراي شحاده: بسام موسى يُوقظ عبر أشعاره شهوة السؤال وقلق المحال وخيبة الطقوس…

***
قراءة  المهندسة الشاعرة ميراي شحاده الحداد لديوان “أركُضُ وَرائي” ( منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي) للشاعر بسام موسى، خلال احتفال أقيم على ضفاف نهر العاصي (مطعم عبد المنعم عابدين)،  بدعوة من الدار العربية للعلوم ومنتدى شاعر الكورة الخضراء  لمناسبة صدور ديواني “أرواحٌ ألهمتْ روحي” للشاعر نزار دندش،  و “أركض ورائي” للشاعر بسام موسى. 

 

الشاعر بسام موسى

رئيس بلدية الهرمل الحاج علي طه

رئيس المجلس الثقافي للبقاع الشمالي د.عبد الناصر سكريّة

أسرة بيت المعلم

أمراءَ أمسيتنا المميزة الشاعرين العزيزين د. نزار دندش وأ. بسّام موسى وجلالة الشعر تضيء…

المنتدين الكرام د.يسرى البيطار وأ.سعاد بليبل

ومديرة هذا اللقاء الفريد أ. لومينيتسا الهق

الحضور الكريم…

«قبل أن أستهلّ كلمتي، دعوني أبوح: ما دام في الهرمل مَن يُشعل قناديل الشعر، وفي بيروت مَن يفتح لهم نوافذ النشر، وما دام من الكورة الخضراء ومن البترون المضيئة بالحياة مَن يأتي ليشاركنا هذا العرس الثقافي على ضفاف العاصي، فاعلموا أنّ لبنان بخير. هذه هي مقاومتنا الفكريّة: أن نقول معًا نحن أحياء، ونبقى أحياء… بالكلمة التي تتقد، بالقافية التي ترنّ، باللون الذي يفيض، وباللحن الذي لا ينطفئ.»

يأتي أيلول هذه السنة شاهقًا كهذي الجبال الأبيّة، يغبّطنا بخمر خوابيه في وصال بين الشعر والشعراء… وما بين ضفتيّ ديوانيين “أركُضُ ورائي” لبسّام موسى و” أرواح ألهمت روحي” لنزار دندش، نميد هذه الليلة سكارى على خصر القصيدة ونترنّح على صبابةٍ من نهوندِ مواويلِ العاصي..نخلع بعض صمت من جنوننا ونلج مملكة هؤلاء الشعراء!

وأقف اليوم تحديدًا هنا، وللمرة الثانية منذ صيف قد عبر، على هذي الضفاف في مطعم عبد المنعم العابدين أزفّ لقلمي عريسًا بردته الشعر وتاجه الفلسفة…صولجانه الحبر، فصوله البياض وأجراسه الأنامل! تُغريك ألغازه المجازيّة و سبائك الإبداع في تراتيل دمعه..

وخطيئتي الصغيرة، أنني لم أعرفه منذ أعوام ولم أقرأ له “ألحب والمَطَر ” و “محارة الشِّعر”و”قمران في لَيْلِ القصيدة” و”أُشْعِلُ قناديلَكِ وَأَنْطَفِئُ” … حتى التقيته هنا وازدان في الورق عطرٌ أجمل ونما بين السنابل قمحٌ أشعل في البيادر ما أشعل…ففاح من العاصي الصندل وعَبَرَ الحبق في نجواه إلى كورتي الخضراء من هذا الديوان المشعل، إلى:

– أركضُ ورائي (منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء)

وانكشف سرّ العطر الموسويّ وغفا ماء البسّام في الجدول!

بسّام موسى! من أنت؟ وأنت القائلُ في قميص الشّك:

“إني نخيلُ الصحاري، غُربتي مُدُني

قصائدُ الرَّملِ جَمرٌ فِيّْ إنطفأ

 

وتُرعَة الوقت تروي الظامئين إلى

اليقينِ، يا مُتعةَ الكشَّافِ ما خَبَأ

 

وكي أُضِيء انطفائي شمعةً سَجَدَتْ

للصمتِ ضلعي اشتعالٌ يكشفُ الملأَ

 

فمن أنا؟ كرمةٌ للبوحِ أم قلقٌ
يُدَخِّنُ الظنَّ، يطوي في الأفولِ رؤى”

 

الشعراء: ميراي شحاده، بسام موسى، يسرى بيطار.

بسّام موسى: كيف لي أن أغزلَ خيوط الأبجديّة وأفردَ على كتف هذا الأبيّ العاصي شال بوحك المطرّز  وأرويَ لكم يا أحبّة عن حكايا قوافيه وأسرابِ مواعيده وارتعاشاتِ قلبه، عن هزار الضوء  البسّام وكيف يُتقن تحويل ماء انكساراته إلى دالية شعر لا بل إلى  دوالي مجد ومؤونة حبور! مُدامها دمع المحابر وفي الوريد تُشعلُ نبض المجامر!

كيف لي أن أخبركم عن شاعر يراقص الطير على أفنان قصائده،  ويحمّل تجاعيد الموج طهرَ أحلامه قطرة قطره ويشعل في رحابة المدى مجازاتِه زهرة زهره! هذا البسّام المترفُ بالجمال، بفيض الرؤى، بشهيّاتِ الحروف، يطلّ من عرش الغمام ممتلئًا بعذوبة الندى فتهطلُ قصائده من علو كغيث يلثم الروح، يُقبل على صحارينا بخضر المروج ويُوقظ عبر أشعاره شهوة السؤال وقلق المحال وخيبة الطقوس…تسيرُ خلف ارتياباته ظمئًا لجدليّة مغايرة وتركض خلف لهاثه وهو يركض وراء نفسه…يفتشّ عن مملكته وعن منفاه معًا! وفي هذه الدائرة المقفلة،

يُبلّلك مَطَرُ عينيه وتُبهِرُكَ  أشعَّةُ وجهه المنبثقة من مراياه… هذا الشاعر الفيلسوف يحملك على أجنحة نوارسه ويجوبُ مدنَ الريح المزدحمة برحيق الشعر وحريقه…. يعدّ لك أشرعةً للعبور منك إليك، من خريفٍ يلتهم حتى ملوحة دمعك إلى ربيعٍ يتموسق فيه الحبر أشجارَ لوزٍ وتوتٍ وقصب سكر!

هذا هو بسام موسى وقليلٌ منه أخبرتكم عنه كما شممتُ أريجَ الحنين في ناياته

ولامستُ خرير الوجع في ينابيعه

وعدوت بين صفصاف قوافيه

وتأرجحت بين صدره وعجزه

وشدّتني خيطان غيمه

وتعمدت ُفي أجران لغته؛

لغةٌ تسري، تتصاعد في أوردة الروح.

بسام موسى

أتعبتني جماليّاتُك التي لا تُحصى، وحممُ ألوانِك المضرّجَة في أمانيكِ المثمرة!

و”محرقةُ فحمِ محبرتك”، شعرٌ دخانه عتم ليالينا المقمرة؛ ومجازك متاحف جمالٍ، وممالك خيالٍ تموسقت في صور هذا الديوان الذي لي فخر الكلام عنه

وفخر منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء.

هذا ديوان شعر حقيقي حقيقي حقيقي

في زمنٍ تكاثرت فيه خرائب الشعراء وقلّ الشعر والقصيد، فاكتب يا شيخ المجاز

وصلِّ بحبرك ركعتين تألقاً واقرع جميع المنافي فلِشعرك خفقٌ ومجازاتُ قبلٍ أعلنت في العِشْقِ السباق!

أختم مداخلتي من نوتات موسيقاك ومنّي وأنا أركضُ ألملم سحرك المتوغّل بين حروفك وأستقي زيتاً مضيئاً من زيتون قلبك:

بّسام موسى (القول له) ومن رائعته قصيدة “ممالك الابداع”:

“تهندس لكنة الأحلام شعراً

بإزميل الرؤى نحتاً وصقلاً

تبعثرك الحياة تشق ضلعاً

وتكتُبُكَ به، لو صِرتَ طفلاً”

اترك رد