من ميراي شحاده إلى عبدالله غانم: نحبّك يا عبدالله… وبالعندليب مجدك يُختصر

 

 

 

بمناسبة إطلاق الطبعة الرابعة من ديوان “العَندليب” للشاعر عبدالله غانم (منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء) أُقيمت ندوة أدبية بدعوة مشتركة من مركز عبدالله غانم الثقافي ومنتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده في مركز عبدالله غانم الثقافي – بسكنتا، وسط حضور ثقافي وأدبي وعلمي مميّز.

مهّد للندوة وأدارها الأستاذ أنطوان المدوَّر، وتخلّلها مرافقة موسيقيّة للفنان ناصر مخّول؛ البداية مع النشيد الوطني اللبناني ثم تعاقب على الكلام كلّ من: الشاعر والإعلامي حبيب يونس، الأديبة المهندسة ميراي شحاده الحداد، الشاعر هنري زغيب، والمحامي رفيق غانم.

تخلّل الندوة مداخلة فنية قدّمتها الفنانة الدكتورة مارلين يونس، كما ألقى القاضي الدكتور غالب غانم قصيدة من ديوان “العَندليب”.

وفي الختام، قُدِّم الديوان هدية للحاضرين والتُقِطت الصور التذكارية.

 

 

 

كلمة ميراي شحاده

مساء الشعر ومساؤك يا بسكنتا

ومساء الراقدين في وشوشة هذي الوهاد والمتموسقين عروش الأدب والشعر والقوافي العذارى.

مساؤك عبداالله غانم يا الجامعُنا في أطايب جناه، وفي ذروة وحيه، هنا، نتحلّق في هذه العشيّة حول عندليبك ونقتفي فراشاتِ عطرِك وشذاك!

أتيتُك من البعيد البعيد، من كورة ترفَلُ بالزيتون الأخضر وأنا الموشّاة ببردا شاعرها عبدالله شحاده…نسب الاسم يا عبدالله، أبهجني؛ وعنفوان صنينك أدهشني… وعندليبُك الغرّيد أسحرني!! وطقوس الحب والموت يا ناسك ضهر الحصين وآكامها أسكرتني! ومقل الخلود فوق ضبابك سرمدت أساطير الضوء في كتبي!

أرضُك المندَلُ هي اليوم أرضي، وسماؤك العنبر باتت اليوم سمائي!

وقلبك الملزّق هنا، نسغني في دروب فتوّتك وملاعب طفولتك وموائل عشقك ….فسكنني المكان ودار بي زمانُك ساكبًا من ثنايا أمجادك على وجنات الليل سحرا…

جئتك اليوم أحملُ بين راحتيَّ شموع ميلاد رابع لعندليب سرمديّ شغل الدنيا وفلاسفتَها بجزالة محكيّته العفويّة والعميقة السابرة لغة الكون الخالدة…وأعني بها الطبيعة… أحملُ اليوم قاموس الأرض المزركش، الأرضِ التي أرضعتك ذراها… وأتبخترُ في أروقة ميتفيزقيّة تحملني إلى الأبعد البعيد والأشمل الأرقى في خشوع عشب تلالك وحصاة تفلّتت من هياكل صوامعك …إلى أطايب جذورك ووساعة ما فوق ضبابك!

جئتُك، ألثم هذا التراب وأكحّل أهداب منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده من قوارير حبرك وأمتّنُها بضلوع روابيك! ولا أخفيكم سرّا، أنني يوم التقيت نجل الراحل، وهو الحقوقي والأديب الدكتور غالب غانم، وسعت أحداقي ورحِبت أوردتي : إنّه ابن المعلّم عبدالله وفخامة الإسم تكفي أن تُسكنني غاباتُه ومروجُه وبحور شعره ودمع سواقيه!  المعلم عبدالله الذي أنجب الشاعرين جورج وروبير غانم و زرع مفاتن اللغة وتسابيحها في نبض أولاده وخلجات أقلامهم. وكم تشبهنا هذي الصلاة وتجعلنا أقواس قزح بين الأرض والسماء!

تتبّعت ظلالك يا عبدالله وشربتُ من كأس مُدامك في فيوء تلك الصخور وأحببت ميّ…واسترقت منها، قمرًا، عيونه قد رغرغت فيها الدموع! واستعرتُ مناديلًا من هذا الأفق الممتد في عراءه كي نمسح نزف القلوب.

أيّها الشاعر الجميل البديع ، جئنا نطوف محرابَك ونعانق الربيع في فصول ديوانك…نتنسّك في براريك …ونهيئ للبحور أمواجًا بلون العيد، بلون أحلامك والأساطير وزبد المواعيد… ونصغي لما رتّبه القدر في رزنامته من شغف الريح وصهول قوافيك…نسافر معك، نهاجر للبعيد ونعود لنغفوَ في جبّ صعتر…في أحضان العندليب.

 

يا أحبّة

 

هناك أسرار في هذا الكون ، تهزّ في حنايا الصدر قياثيرها وتوقظ الحب على مدارج العبير….وتضرم في كوخ ذكرياتنا شعرا ووردًا! وما إن يفترّ عن مواكب القصيد ذكرُ شاعرٍ حتى يورقَ الغيابُ أخضرَ ونضفرَ لأحبّة رحلوا أكاليل وأغاريد.

 

جئتكم في هذه العشيّة، أهمس السر وأخبركم:  إن غاب عن الكورة الخضراء شاعرها وعن بسكنتا عندليبها وصائغ ضبابها، هي مفاتن أشعارهم تبعثهم من جديد ونبقى ننهلُ من ريق دواتهم ونغتسلُ من نديّات قصائدهم.

 

فخورة أنا اليوم وسعيدة سعادة الخافق بين الضلوع، أن أقف مع عمالقة الشعر والأدب، وعل منبر القمر…منبر عبدالله غانم وأختصرَ تاريخ عمر مضى وأقول: نحبّك يا عبدالله …وبالعندليب مجدك يُختصر

 

من هذي السفوحِ وتلك القممِ لاح لنا السحر

 

وبنان شعرك تهادى كالندى فوق الزهر

 

ودحرج عن قبرك، ولو غبت، ذاك الحجر…

 

إلى العلى عبرت، ومن معالي قريضك نشوة بوح وعبر!

 

لك البوح من مهجتي وفي ذكراك عبدالله شمم الأرز والكبر

 

ومن زيتون كورتي أبي تسامى باسمك، فخر وعزة  ودرر.

اترك رد