صدرت عن “دار فواصل” في بيروت مسرحيتا “مدينة الحاكِم” و”الهيكَل”، للأديب والشاعر منصور بديع أبو شقرا . رَسْمُ الغِلافِ بريشَةِ المُؤَلِّف.
كلمة الناشر
في كلمة الناشر على الغلاف الخلفي للكتاب حدّد الشاعر نعيم تلحوق مضمون المسرحيتين والرسائل التي أراد المؤلف من خلالهما توجيهها إلى القارئ:
على مسرحِ الحياة رُفعت السِّتارةُ عن مسرحيَّتي “مدينة الحاكِم” و”الهيكَل”، كيف لا، وهما صورة مُصغَّرة عن لبنان الذي مزَّقته الفِتن والقهر والامتيازات وتكاثُر الرؤوس، وحلَّ الغراب بين أهله، فتفرَّقوا.
اختفت أيامُ العيد، وبات الحقُّ في يد الأقوى الذي سرق أموالَ الشَّعب وحمى الكِذبةَ بالحرب. صرخ الموتُ في ليل الموت، خِلافات، كمائن في الظَّلام، ضَرب وخطف، مُهجَّرون يحملون أمتعتَهم ويسيرون ببُطء…
الوطنُ معتلّ والجهلُ الأعمى فرّق بين مكوّنات المُجتمع، لكن ثمّة من استيقظ وأدرك أن مُقاومةَ الفِتنةِ يجب أن تكونَ معركةَ الشَّعبِ الوحيدة، فصدَح صوتٌ من أعماقِ الحقّ والحقيقة: “فيقوا صرخوا بدنا المحبَّة بدنا السَّلام اتفقوا تا نعمِّر صَرح الحريَّة”.
الحريَّة، نعم الحريَّةُ والحقيقةُ، السِّلاح الأمضى في وجه استغلال الحُكّام الذين يصنعون قدَرَ الشَّعب ويستعبدونه، والشجاعة الوسيلة المثلى لإحداث التغيير، وهدم الوهم الذي كبّل به حاكِمُ الهيكل السكّان، وزرع الموت بينهم، وخطف زهرة فتياتهم، واسترسل في أطماعه، ولا من يُجاسبه، لقلَّة إدراكِ الناس وضُعف أفكارِهم وتصديقهم الخُرافةَ التي جلبَت الويلات لهم.
ليست الحياةُ مأكلًا ومشربًا وخوفًا وطاعةً وتضحيةً، الحياة هي محبَّة وفرح وحريَّّة… أصواتٌ متمرّدة ارتفعت من قلب الخوف، أصوات كشفت وهم ما يُسمى بـ “الخُرافة” التي فبركها حاكِمُ الهيكل، ليستغلَّ جهلَ الناس وتعبَهم وراحةَ بالِهم، ويتحكَّمَ بهم بدل أن يحكُم بالعدل والرَّحمة والحِكمة.
أصواتٌ تحدّت الواقعَ المُظلم، وقرَّرت إعادةَ الجمال والحُبّ إلى الوطن، من خلال هدمِ الهيكل، الذي فبرَك الوهمَ بخُرافةٍ، من العقول والمفاهيم، وبناءِ، عبر أفكارٍ جديدةٍ وِمتنوِّرَةٍ عرش الحَقيقة.
